الشيخ السبحاني
517
بحوث في الملل والنحل
فقد قدم اليمن وقد غطتها القرامطة والباطنية فجرى له معهم نيف وثمانون وقعة « 1 » ثمّ بدت الحروب بين الطائفتين في زمن المتوكل على اللَّه ( المطهر بن يحيى ) وبعده الإمام يحيى بن حمزة المؤيد باللَّه ( 669 - 769 ه ) وكان الانتصار في أغلب الوقائع مع الزيدية ، وفي النهاية لم تجد الإسماعيلية بداً من اللجوء إلى الجبال ، والتحصن بها حفظاً لشئونهم الدينية . ومن جرّاء هذه الفتن والحروب المدمّرة ، صارت حياة الطائفتين في أغلب العصور ، حياة دموية تأكل الحرب أخضرهم ويابسهم وربما تشعل فتيل الحرب بين مدعيين للإمامة من الزيدية ، باعتضاد كل بقبيلته وأُسرته ، وقد انتهت الخلافات القبلية إلى ظهور الجمهورية فأطاحت بالإمامة على الإطلاق وقالت : لا زيد ولا عمرو ، ولا إبراهيم ولا إسماعيل . « وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً » ( الأنفال - 25 ) .
--> ( 1 ) . التحف شرح الزلف : 64 .